السرخسي
160
المبسوط
ومعنى وفي النكاح لو كان الزوج هو المدعى للعقد فالشهادة لا تقبل لان النكاح بألف غير النكاح بألف وخمسمائة والزوج يكذب أحد شاهديه وان كانت المرأة هي التي تدعى النكاح بألف وخمسمائة فعند أبي حنيفة رحمه الله تقبل شهادتهما على مقدار الألف لان دعواها دعوى المال وقد اتفق الشاهدان على الألف لفظا ومعنى كما في الخلع وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لا تقبل الشهادة لان عقد النكاح معاوضة المرأة بالمال كالبيع فكما أن اختلاف الشاهدين في مقدار البدل في البيع يمنع قبول الشهادة فكذلك في النكاح وفرق أبو حنيفة رحمه الله بينهما وهو أن صحة النكاح تستغنى عن تسمية المهر بخلاف البيع فن هذا الوجه المال كالزائد في النكاح ودعواها فيه دعوى الدين وتمام بيان هذا الفصل في الجامع الصغير وان اتفق في جميع ذلك غير أنهما اختلفا في المكان والوقت في البيع أو في الاقرار والانشاء فشهادتهما جائزة وقد بينا هذا وان شهدا على اقرار البائع بالبيع ولم يسميا ثمنا ولم يشهدا بقبض الثمن فالشهادة باطلة لان حاجة القاضي إلى القضاء بالعقد ولا يتمكن من ذلك إذا لم يكن الثمن مسمى وان قال أقر عندنا انه باعها منه واستوفى الثمن ولم يسم الثمن فهو جائز لان الحاجة إلى القضاء بالعقد بالملك للمدعى دون القضاء فقد انتهى حكم العقد باستيفاء الثمن ولان الجهالة إنما تؤثر لأنها تقضي إلى منازعة مانعة عن التسليم والتسلم ( ألا ترى ) أن مالا يحتاج إلى قبضه فجهالته لا تضر وهو المصالح عنه بخلاف ما يحتاج إلى قبضه وهو المصالح عليه فإذا أقر باستيفاء الثمن فلا حاجة هنا إلى تسليم الثمن فجهالته لا تمنع القاضي من القضاء بحكم الاقرار وإذا لم يقبض الثمن لا يجب على البائع تسليم البيع ما لم يصل إليه الثمن فجهالة الثمن في هذه الحالة تمنع القضاء بموجب اقراره وفي الموضعين جميعا الثابت من الاقرار بالبينة كالثابت بالمعاينة ولو قال بعتها منه ولم استوف الثمن لم يؤمر بتسليمها إليه ولو قال بعتها منه واستوفيت الثمن أمر بتسليمها إليه فكذلك إذا ثبت بالبينة وإذا ادعى شراء دار وأقام شاهدين عليها غير أنهما لا يعرفان الدار والحدود ولم يسميا شيأ من ذلك فهو باطل لان المشهود به مجهول ولان المدعى غير المشهود به فالمدعى شراء دار معينة معلومة والمشهود به شراء دار مجهولة فان قالا قد سمى البائع والمشترى موضع الدار وحدودها ثم وصفوا ذلك وسموه فهو جائز لأنهم شهدوا بمعلوم وهو الشراء في دار معلومة بذكر الحدود والموضع غير أنى أسأل المدعي البينة على ما سمى الشهود من موضع الدار والحدود لان القاضي يقول للمدعي قد يثبت عندي انك اشتريت